محمد بن جرير الطبري

398

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما أقل الروم وأكثر المسلمين ! انما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان ، لا بعدد الرجال ، والله لوددت ان الأشقر براء من توجيه ، وانهم أضعفوا في العدد - وكان فرسه قد حفى في مسيره - قالا : فامر خالد عكرمة والقعقاع ، وكانا على مجنبى القلب ، فانشبا القتال ، وارتجز القعقاع وقال : يا ليتني ألقاك في الطراد قبل اعترام الجحفل الوراد وأنت في حلبتك الوراد . وقال عكرمة : قد علمت بهكنه الجواري انى على مكرمه احامى فنشب القتال ، والتحم الناس ، وتطارد الفرسان ، فإنهم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة ، فأخذته الخيول ، وسألوه الخبر ، فلم يخبرهم الا بسلامه ، وأخبرهم عن امداد ، وانما جاء بموت أبى بكر رحمه الله وتأمير أبى عبيده ، فابلغوه خالدا ، فأخبره خبر أبى بكر ، اسره اليه ، واخبره بالذي اخبر به الجند قال : أحسنت فقف ، وأخذ الكتاب وجعله في كنانته ، وخاف ان هو اظهر ذلك ان ينتشر له امر الجند ، فوقف محمية بن زنيم مع خالد ، وهو الرسول ، وخرج جرجه ، حتى كان بين الصفين ، ونادى : ليخرج إلى خالد ، فخرج اليه خالد وأقام أبا عبيده مكانه ، فوافقه بين الصفين ، حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، وقد امن أحدهما صاحبه ، فقال جرجه : يا خالد اصدقنى ولا تكذبني فان الحر لا يكذب ولا تخادعني فان الكريم لا يخادع المسترسل بالله ، هل انزل الله على نبيكم سيفا من السماء فاعطاكه ،